ابن الأثير
186
الكامل في التاريخ
عليه وسلّم ، وهم يقولون : يا أبا عمرو أحسن إلى مواليك . فلمّا كثروا عليه قال : قد آن لسعد أن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، فعلم كثير منهم أنّه يقتلهم ، فلمّا انتهى سعد إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال : قوموا إلى سيّدكم ، أو قال : خيركم ، فقاموا إليه وأنزلوه وقالوا : يا أبا عمرو أحسن إلى مواليك فقد ردّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، الحكم فيهم إليك . فقال سعد : عليكم عهد اللَّه وميثاقه ، إنّ الحكم فيهم إليّ ؟ قالوا : نعم ، فالتفت إلى الناحية الأخرى التي فيها النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وغضّ بصره عن رسول اللَّه إجلالا وقال : وعلى من هاهنا العهد أيضا ؟ فقالوا : نعم . وقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : نعم . قال : فإنّي أحكم أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرّيّة والنساء وتقسم الأموال ، فقال له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لقد حكمت [ فيهم ] بحكم اللَّه من فوق سبعة أرقعة [ 1 ] . ثمّ استنزلوا فحبسوا في دار بنت الحارث امرأة من بني النّجّار . ثمّ خرج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق ثمّ بعث إليهم فضرب أعناقهم فيها ، وفيهم حييّ بن أخطب وكعب بن أسد سيّدهم ، وكانوا [ 2 ] ستّمائة أو سبعمائة ، وقيل : ما بين سبعمائة وثمانمائة ، وأتي بحييّ بن أخطب وهو مكتوف ، فلمّا رأى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال : واللَّه ما لمت نفسي في عداوتك ولكنّ من يخذل اللَّه يخذل . ثمّ قال للناس : إنّه لا بأس بأمر اللَّه ، كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل . فأجلس وضربت عنقه . ولم تقتل منهم إلّا امرأة واحدة قتلت بحدث أحدثته ، وقتلت أرفة بنت عارضة منهم .
--> [ 1 ] ( الأرقعة ، جمع رقيع : السماوات ) . [ 2 ] وكان .